الشيخ السبحاني
84
رسائل ومقالات
الطائفة الرابعة : في أنّ العدول عن ثمانمائة لمصلحة وقد وردت رواية تعرب عن كون ثمانمائة هو الحكم الشرعي ، غير أنّ الإمام يحكم بتغريمه بأكثر منها لصيانة دماء الأبرياء من أهل الذمة ، نظير : 13 . موثّقة سماعة قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن مسلم قتل ذمّياً ؟ فقال : « هذا شيء شديد لا يحتمله النّاس فليعط أهله دية المسلم حتّى ينكل عن قتل أهل السّواد ، وعن قتل الذمّي ، ثمّ قال : لو أنّ مسلماً غضب على ذمّي فأراد أن يقتله ويأخذ أرضه ويؤدّي إلى أهله ثمانمائة درهم إذاً يكثر القتل في الذمّيّين ، ومن قتل ذميّاً ظلماً فانّه ليحرم على المسلم أن يقتل ذميّاً حراماً ما آمن بالجزية وأدّاها ولم يجحدها » . « 1 » والحديث يدلّ على وجود التفاوت بين الديتين ، أعني : قوله : « فليعط أهله ، دية المسلم » . كما أنّ قوله : « ويؤدّي إلى أهله ثمانمائة درهم » يدلّ على أنّ الحكم الأوّلي والمسلّم بين المسلمين في عصر النبيّ وبعده في دية الذميّ هو ثمانمائة ، وإنّما عدل الإمام عنه إلى كونها دية المسلم ، لمصلحة ملزمة وقد أُشير إليها بقوله : « حتى ينكل عن قتل أهل السواد وعن قتل الذمّيّ » . ويكون الحكم عندئذٍ أشبه بالحكم الولائي لدَرء المفسدة لا حكماً شرعياً كليّاً وإن فقد ملاكه . وسيوافيك فقه الحديث عند الكلام في أدلّة القائلين بالمساواة .
--> ( 1 ) . الوسائل : 19 ، الباب 14 من أبواب ديات النفس ، الحديث 1 .